نبأ الإخبارية: رأت وكالة “رويترز” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه مأزقاً متصاعداً في ظل سعيه لإنهاء الحرب ضد إيران، إذ يتعرض لضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مقابل مخاوف من رد فعل غاضب داخل أوساط الجمهوريين المتشددين إذا قدّم أي تنازلات لطهران.

وقالت الوكالة إن ملامح هذا المأزق برزت خلال أسبوع من التحركات الدبلوماسية المكثفة، في وقت تحدثت فيه مصادر عن اتفاق مبدئي قد يفضي إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي وفتح مضيق هرمز، مع تأجيل البحث في الملف النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة.

وأضافت أن أي تفاهم مؤقت من هذا النوع قد يشكل أبرز خطوة نحو التهدئة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، وقد يساهم في الحد من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

ضغوط من الجمهوريين المتشددين

وأشارت “رويترز” إلى أن هذا المسار قد يثير غضب تيار واسع داخل الحزب الجمهوري، لا سيما الشخصيات الداعية إلى مواصلة الضربات العسكرية ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وبحسب الوكالة، فقد انتقد عدد من الجمهوريين البارزين، من بينهم ليندسي غراهام وروجر ويكر وتيد كروز، أي حديث عن تفاهم محتمل مع طهران، معتبرين أن نتائجه لن تتجاوز ما تحقق في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب لاحقاً.

في المقابل، نفى ترامب وجود استعجال للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنه لن يقبل سوى بـ”اتفاق عظيم”، وفق تعبيره.

هامش مناورة ضيق

وأكدت الوكالة أن ترامب يواجه هامشاً محدوداً للمناورة بين الضغوط الاقتصادية الداخلية، وخاصة ارتفاع أسعار البنزين، وبين مطالب حلفائه باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران.

ونقلت عن خبيرة شؤون الشرق الأوسط في جامعة “جونز هوبكنز” لورا بلومنفلد قولها إن تصريحات ترامب المتقلبة خلال الأيام الأخيرة تعكس رغبته في إنهاء الحرب بأي صيغة ممكنة.

كما نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن المفاوضات “تسير بشكل جيد”، وأن ترامب وضع خطوطاً حمراء واضحة، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تساؤلات حول “مذكرة التفاهم”

وتطرقت “رويترز” إلى التسريبات المتعلقة بمذكرة تفاهم يجري بحثها بين واشنطن وطهران، موضحة أن الاتفاق المطروح لا يزال يحيط به كثير من الغموض، خاصة فيما يتعلق بمستقبل مضيق هرمز، ومصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وآلية تخفيف العقوبات.

ورأت الوكالة أن هذا الإطار التفاهمي، رغم مساهمته في منع التصعيد العسكري، يبقى بعيداً عن مطالب ترامب السابقة المتعلقة بـ”الاستسلام غير المشروط” وتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وفي هذا السياق، نقلت عن مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران النووية” جيسون برودسكي قوله إن إيران قد تكون الطرف الأكثر استفادة من أي اتفاق مؤقت، محذراً من الاكتفاء بوعود تتعلق بمحادثات نووية مستقبلية.

مخاوف انتخابية داخل الحزب الجمهوري

وأشارت “رويترز” إلى أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة يثيران قلقاً داخل أوساط الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وبحسب الوكالة، فإن عدداً من مساعدي ترامب أعربوا في أحاديث خاصة عن خشيتهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى الإضرار بفرص الحزب الجمهوري انتخابياً.

كما لفتت إلى أن معدلات التأييد الشعبي لترامب شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية أوسع في حال استمرار الحرب.

إيران تتمسك بموقفها

ورأت الوكالة أن إيران تبدو واثقة من موقعها التفاوضي بعد قدرتها على الصمود في وجه الهجمات العسكرية، معتبرة أن رغبة ترامب في إنهاء الصراع سريعاً تمنح طهران هامشاً أكبر للمناورة.

ونقلت عن الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون ألترمان قوله إن جميع المؤشرات تدل على أن ترامب يريد إنهاء الحرب بأسرع وقت، وهو ما يدفع الإيرانيين إلى التشدد في مواقفهم.

وختمت “رويترز” بالإشارة إلى أن الكيفية التي سينهي بها ترامب هذا الصراع قد تتحول إلى أحد أبرز العوامل التي سترسم إرث سياسته الخارجية خلال ولايته الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *