ترمب قال إن ميلوني "توسلت إليه" لالتقاط صورة خلال قمة السبع في فرنسا (غيتي)

نبأ الإخبارية : اختارت روما الرد دبلوماسياً على خلاف حاد فجرته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وبناءً على ذلك، قرر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلغاء زيارته الرسمية التي كانت مقررة إلى واشنطن يومي 21 و22 يونيو/حزيران 2026، في خطوة نقلت المشكلة من السجال الشفهي إلى واقع العلاقات الأمريكية الإيطالية.

وجاء هذا القرار عقب مقابلة هاتفية أجراها ترمب مع قناة “لا 7” الإيطالية، زعم فيها أن ميلوني “توسلت إليه” لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، وأنه وافق “شفقة عليها”. ونتيجة لذلك، ردت ميلوني بلهجة حادة في رسالة مصورة قائلة: “إيطاليا وأنا لا نتوسل أبداً”، مستنكرة طريقة تعامل ترمب مع الحلفاء الأوروبيين وعدم حزمه تجاه أعداء الغرب. ومن جانبه، وصف تاياني تلك التصريحات بأنها “خطيرة ومسيئة” بحق ميلوني والكرامة الوطنية الإيطالية.

رغم أن ترمب وميلوني ظهرا في أجواء ودية خلال قمة السبع تفاقمت الأزمة بين الزعيمين لاحقا (الفرنسية)
رغم أن ترمب وميلوني ظهرا في أجواء ودية خلال قمة السبع تفاقمت الأزمة بين الزعيمين لاحقا (الفرنسية)

حتى وقت قريب، بدت ميلوني واحدة من أكثر قادة أوروبا قدرة على التعامل مع ترمب؛ حيث قادت ائتلافاً يمينياً محافظاً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، وحرصت على حضور حفل تنصيبه عام 2025 لتعزيز العلاقات الأمريكية الإيطالية. وتأسيساً على ذلك، استغلت روما هذا التقارب لتقديم نفسها كجسر تواصل بين واشنطن والاتحاد الأوروبي في ملفات شائكة مثل التجارة وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولكن هذه الشراكة بدأت تتعرض لاختبارات متتالية هزت أساساتها؛ ففي أبريل/نيسان الماضي، وجه ترمب انتقادات لاذعة لميلوني إثر رفضها إشراك بلادها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وعلاوة على ذلك، تعمق الفتور بعد هجوم ترمب على البابا ليو الرابع عشر بسبب موقفه المناهض للحرب نفسها، وهو ما أثار حفيظة ميلوني لما يمثله الفاتيكان من وزن ديني وسياسي بالغ الأهمية داخل إيطاليا.

علاقة ترمب وميلوني توترت بعد رفض إيطاليا التصعيد العسكري مع إيران (الأوروبية)
علاقة ترمب وميلوني توترت بعد رفض إيطاليا التصعيد العسكري مع إيران (الأوروبية)

تضع هذه الأزمة العلاقات الأمريكية الإيطالية أمام منعطف حرج يمتد إلى الشراكات الأمنية والاقتصادية والعسكرية بالبحر المتوسط. وبناءً على ذلك، لا تتوقف التداعيات عند روما فحسب، بل تمتد لتكشف عن تعقيدات جديدة وانقسامات عميقة داخل تيارات اليمين الأوروبي التي رحبت سابقاً بعودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض في قمة مدريد بفبراير/شباط 2025.

ويمكن تلخيص أبرز التباينات التي طفت على السطح داخل معسكر اليمين الأوروبي تجاه سياسات ترمب مؤخراً في النقاط التالية:

  • مقاربة حرب أوكرانيا: فجر الصدام العلني بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مارس/آذار 2025 انقسامات حادة بين الأحزاب اليمينية الأوروبية بشأن الموقف من استمرار دعم كييف.
  • الموقف من حرب إيران: عارضت ميلوني التصعيد العسكري، بينما وصفت زعيمة التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان أهداف ترمب بـ “المتقلبة”، ودعا رئيس حزب “البديل من أجل ألمانيا” إلى سحب القوات الأمريكية من القواعد الألمانية.
  • صورة الدولة والمسؤولية الرسمية: يختلف موقع ميلوني عن بقية قادة اليمين كونها تقود حكومة دولة محورية في الناتو والاتحاد الأوروبي، مما يفرض عليها تبني مواقف رسمية حازمة لحماية كرامة دولتها بدلاً من الحسابات الحزبية الضيقة.

ويمكنك الاطلاع على تقريرنا السابق حول: وول ستريت جورنال تكشف كواليس التوتر الحاد في العلاقة بين ترمب ونتنياهو

ورغم هذه التحولات المتسارعة، يشير خبراء أسواق المال إلى أن المستثمرين ينظرون إلى الأزمة كصدمة سياسية مؤقتة وليست انهياراً دائماً للشراكة. ومع ذلك، فإن استمرار إيطاليا في تعزيز خطوط الإمداد البديلة والمشاريع اللوجستية المستقلة يثبت أن روما باتت تتعامل مع المخاطر الجيوسياسية القادمة من واشنطن كواقع دائم يفرض نفسه على بيئة الأعمال الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *