قوتان متتاليتان تضربان العاصمة كاراكاس في دقيقة.. وخبراء يكشفون سر فوالق القشرة الأرضية النشطة
نبأ الإخبارية : اهتزت المناطق الشمالية في فنزويلا، مع دخول ساعات المساء الأولى من يوم الرابع والعشرين من يونيو/حزيران، على وقع كارثة جيولوجية عنيفة تمثلت في رصد هزة أرضية مزدوجة ومدمرة. حيث ضربت المنطقة ضربتان متتاليتان لم يفصل بينهما سوى أقل من دقيقة واحدة فقط. بناءً على ذلك، سجلت الهزة الأولى قوة بلغت 7.2 درجة. وتلتها الهزة الثانية وهي الأقوى بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر قرب منطقة يوماري غرب العاصمة كاراكاس.
ونتيجة لذلك، يرى خبراء الجيولوجيا أن ما حدث في البلاد يقع تحت تصنيف الزلزال المزدوج. حيث يعبر هذا الاصطلاح العلمي عن حادث يقع خلاله زلزالان كبيران ومتقاربان للغاية في المكان والزمان معاً. ومن ناحية أخرى، لا تكون الهزة الثانية مجرد هزة ارتدادية صغيرة تابعة للحدث الأول. بالتالي، يصنف العلماء الكارثة كزلزال قوي ومستقل تحرك على جزء آخر من الصدع أو الفوالق الصخرية المجاورة.

كيف تحركت الصفائح التكتونية الضحلة؟
وفي السياق ذاته، يرجع السبب العلمي وراء الكارثة إلى تغير توزيع الإجهاد والطاقة الكامنة في القشرة الأرضية. حيث تقع فنزويلا الشمالية على حدود تكتونية نشطة للغاية بين صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية. بناءً على ذلك، تتحرك هاتان الصفيحتان بحركة جانبية معقدة تؤدي إلى تراكم الضغط بمرور السنوات. علاوة على ذلك، أدى الانفلات المفاجئ في منظومة فوالق “بوكونو وسان سباستيان وإل بيلار” إلى إطلاق هذه الطاقة الهائلة.
اقرأ أيضاً: مستوطنون يعتدون على شبان ومتضامنين أجانب في الرأس الأحمر جنوب طوباس
وتضاعفت خطورة الكارثة الحالية نظراً لكون البؤرة الرئيسية تقع على عمق ضحل يقارب 10 كيلومترات فقط. حيث لا تتبدد الطاقة الزلزالية الضحلة كثيراً قبل وصولها ومخرجاتها إلى سطح الأرض. لاسيما وأن المقياس لوغاريتمي، مما يعني أن الفرق البسيط بين الرقمين يترجم علمياً إلى إطلاق طاقة أكبر بنحو ثلاث مرات في الهزة الثانية. نتيجة لذلك، تلقت المباني التي أضعفتها الضربة الأولى تدميراً مباشراً جراء الهزة اللاحقة.

خسائر ثقيلة في كاراكاس ومخاوف الهزات الارتدادية
وأمام هذا التسييل المرعب للطاقة الأرضية، استقرت الإحصاءات الأولية للخسائر على أرقام ثقيلة ومفزعة للمواطنين. حيث تسبب الزلزال المزدوج في انهيار العديد من المباني والمنشآت داخل كاراكاس وسان فيليبي وبويرتو كابيلو. وبناءً على ذلك، انقطعت الخدمات الأساسية تماماً، وارتفعت حصيلة الضحايا لتسجل 32 قتيلاً على الأقل وأكثر من 700 جريح. وتتحمل التربة الرسوبية الرخوة في كاراكاس مسؤولية إضافية في تضخيم قوة الموجات العنيفة.
طبيعة الفوالق ومخاطر الذاكرة المنسية: “يعيد التاريخ التذكير بـ الزلزال المزدوج الأخير الذي ضرب تركيا وسوريا كأقرب نموذج لهذه الكوارث المعقدة. وحين يمر زمن طويل على صدوع فنزويلا الانزلاقية الجانبية، تخدع الهدنة المؤقتة الذاكرة العامة للسكان والمخططين. بالتالي، تأتي هذه الضربات الضحلة لتؤكد أن الهدوء الطويل ليس دليلاً على غياب الخطر، بل هو تراكم صامت لزلزال مدمر”.
وفي ضوء هذه المعطيات، ألغت مراكز الإنذار المبكر تحذيرات التسونامي نظراً للطبيعة الأفقية لحركة الفوالق المعقدة. وبالمقابل، تترقب الأجهزة الإغاثية انطلاق سلسلة من الهزات الارتدادية المتواصلة، وسط استنفار عام لفرق الإنقاذ لفحص الجسور والمستشفيات، وإخلاء المباني المتصدعة التي باتت مهددة بالسقوط في أي لحظة.
