أغلبية ساحقة تدعم إبعاد طالبي اللجوء خارج الحدود واليسار يحذر من مناطق رمادية تنعدم فيها سيادة القانون
بروكسل – نبأ الإخبارية: تحول هتاف “أعيدوهم إلى بلدانهم!” من شعار انتخابي لليمين المتطرف إلى جوهر تشريع رسمي داخل القارة العجوز. حيث صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة بلغت 418 صوتاً لصالح إقرار قانون “مراكز العودة” الجديد. ويهدف هذا النص التشريعي إلى ترحيل المهاجرين المرفوضة طلباتهم بشكل جماعي.
ووفقاً لتقرير وكالة الأنباء الفرنسية، يمثل هذا القرار توجيهاً سياسياً وإدارياً معتمداً من قبل الاتحاد الأوروبي. وترى القوى التقدمية أن الخطوة تعكس تحولاً عميقاً في البنية الأيديولوجية لقادة القرار في بروكسل.

انتصار سياسي لليمين المتطرف وتبني القوى التقليدية لأطروحاته
وفي السياق ذاته، نشر موقع “أوريان 21” مقالاً تحليلياً للكاتبتين كلوي فريس بونو وتانيا راشو حول أبعاد الخطوة. واعتبرت الكاتبتان إقرار هذا القانون انتصاراً أيديولوجياً ساحقاً لتيارات اليمين المتطرف. وحظي القرار بترحيب واسع من المحافظين، حيث وصفه النائب فرانسوا كزافييه بيلامي بالخطوة التاريخية.
وفي المقابل، تباهى زعيم حزب الجبهة الوطنية جوردان بارديلا بقدرة حزبه على توجيه المفاوضات. ويثبت هذا التماهي أن الأطروحات الراديكالية باتت تملي أجندة السياسة الأوروبية العامة. ونتيجة لذلك، رضخت القوى التقليدية لضغوط تصاعد الشعبوية تحت وطأة الهواجس الأمنية المعقدة.
تعهيد إدارة الهجرة والاستعانة بأنظمة سلطوية خارج القارة
وتسمح السياسة الجديدة للدول الأعضاء بإقامة مراكز مخصصة لإعادة المهاجرين في دول ثالثة. ويعكس هذا المنطق رغبة إبعاد طالبي اللجوء عن الأراضي الأوروبية بدلاً من حمايتهم. ويمتد هذا المسار لسنوات من “تعهيد” ملفات الهجرة عبر اتفاقيات سابقة مع تركيا وليبيا وتونس.
ونتيجة لهذا التوجه، يبدي الاتحاد الأوروبي استعداداً كاملاً للتعاون مع أنظمة سلطوية في دول العبور. طالما تضمن هذه الأنظمة منع تدفق المهاجرين أو استقبال المرحلين مجدداً. وتلفت القراءات الحقوقية الانتباه إلى تخلّي الاتحاد عن مبادئ حقوق الإنسان لصالح خصخصة الحدود وإدارتها من الباطن.
مخاوف حقوقية من إنشاء مناطق رمادية تفتقر لسيادة القانون
وحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من نشوء مناطق رمادية وقانونية مبهمة داخل مراكز الاحتجاز الخارجية. حيث يصعب في تلك الفضاءات ضمان حق اللجوء العادل أو الطعن في قرارات الترحيل الفورية. ووصف قياديو اليسار والخضر هذه التشريعات بالخطوة القاسية التي تحركها كراهية الأجانب.
وجاء هذا السباق نحو الفعالية الرقمية بعد فشل الدول في تنفيذ أكثر من 20% من قرارات الطرد الحالية. واستجابت المفوضية لضغوط مكثفة مارستها حكومات ألمانيا وهولندا واليونان لتسريع عمليات الإبعاد. وبناءً على ذلك، تحولت المعاملة الإنسانية للمنفيين إلى صفقات أمنية وتجارية بين الحكومات.
أبعاد التحليل السياسي لخطورة تحول الخطاب الرسمي في أوروبا
“يثبت التصويت الأخير أن الاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة إعادة صياغة كاملة لهويته السياسية والقانونية. حيث لم يعد الترحيل مجرد أداة إدارية، بل تحول إلى عقيدة أمنية تتجاوز الضمانات التي يكفلها القانون الدولي. وهنا تكمن الخطورة في شرعنة مناطق جغرافية خارج الحدود تفتقر لرقابة المحاكم الأوروبية. ويسفر هذا التحول عن معاملة طالبي اللجوء كسلع يجري تفريغها في دول العبور، مما يهدد بانهيار منظومة اللجوء العالمية الحالية كلياً”.
اقرأ أيضاً: الرئاسة الفلسطينية تحذر من خطورة مخطط استيطاني جديد لضم 100 نقطة بالضفة الغربية
وفي النهاية، يكشف قانون “مراكز العودة” التغير الجذري في طبيعة الخطاب السياسي داخل القارة الأوروبية. وتؤكد الوقائع أن التخوف من الصعود الشعبوي دفع الأحزاب التقليدية لتبني برامج اليمين المتطرف لحماية مقاعدها. وتبعاً لذلك، يتوقع المراقبون تصاعد الانتهاكات الحقوقية على أطراف القارة في ظل غياب الرقابة القضائية الفعالة.
