مشاركة تاريخية في أكبر منتدى ديمقراطي إسكندنافي لإيصال الصوت الثقافي بـ 57 فيلماً من 24 دولة
نبأ الإخبارية: سجل مهرجان الفيلم الفلسطيني للدول الإسكندنافية (NPFF) حضوراً بارزاً ومؤثراً في فعاليات أسبوع “ألميدالين” لعام 2026. وجاءت المشاركة عبر ندوة وكلمة رئيسية حملت عنوان «حكايات ترفض الصمت»، لاقت تفاعلاً واسعاً من النخب السياسية والثقافية الحاضرة.
ويُعد أسبوع ألميدالين أكبر منتدى ديمقراطي في السويد، وأبرز المنصات الوطنية التي تجمع صناع القرار، والسياسيين، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام. وتمثل مشاركة المهرجان في هذا الحدث السنوي فرصة إستراتيجية لإيصال الرواية الفلسطينية إلى قلب الحوار العام السويدي، حيث تلتقي قيم الديمقراطية وحرية التعبير بالعمل الثقافي المفتوح.

السينما كجدار حماية للذاكرة الإنسانية والربط بين مدن السويد
وتحدثت مؤسسة ومديرة المهرجان، المخرجة وفاء جميل، عن الأهمية البالغة التي تكتسبها السينما والثقافة في حفظ الذاكرة الإنسانية وبناء جسور التفاهم الدولي. وركزت في حديثها على دور الفن في إيصال الأصوات الفلسطينية التي غالباً ما تتعرض للتهميش في المنصات الإعلامية العالمية الكبرى.
واستهلت جميل كلمتها بتوجيه الشكر المباشر إلى منظمة «En Annan Röst» على دعوتها للمهرجان، وتوفيرها مساحة حرة وآمنة لإعلاء الصوت الفلسطيني. كما استعرضت مسيرة وتطور المهرجان منذ انطلاق فكرته الأولى عام 2022، وحتى تحوله إلى تظاهرة سينمائية كبرى تجوب مختلف المدن السويدية، بدءاً من “هلسينغبوري” في أقصى الجنوب حتى “لوليو” في أقصى الشمال الإسكندنافي.
تفاصيل برنامج 2026: تنوع دولي وتكريم للمرأة السينمائية
ويشهد برنامج العام الحالي 2026 توسعاً ملحوظاً في حجم المشاركات ونوعية الفعاليات المصاحبة، ويمكن تلخيص ملامح البرنامج الحالي في النقاط التالية:
- الحجم والتنوع: يضم البرنامج الحالي 57 فيلماً سينمائياً تمثل 24 دولة حول العالم.
- القيادة النسوية: تشكيل لجنة تحكيم المهرجان من أربع نساء بارزات في مجالي صناعة السينما والصحافة العالمية.
- الفعاليات الموازية: تنظيم حوارات حية مع المخرجين، وأمسيات شعرية، وعروض للموسيقى الفلسطينية التي تحتفي بالأمل والصمود.
صمود بين ألم الفقد الإنساني واستمرارية الرسالة الفنية
ومن أكثر لحظات الكلمة تأثيراً في الحضور، استحضار المخرجة وفاء جميل لحدث شخصي مؤلم وقع في 17 مارس/آذار 2024. ففي اليوم نفسه الذي انطلقت فيه فعاليات افتتاح المهرجان في العاصمة ستوكهولم، تلقت نبأ قصف منزل شقيقتها في قطاع غزة المحاصر.
ورغم وطأة الألم الإنساني الفظيع، اتخذ فريق المهرجان قراراً جماعياً بالاستمرار في الفعاليات وعدم الإلغاء. وتحول حفل الافتتاح الذي غصت مقاعده بالجمهور السويدي إلى رسالة تضامنية حاشدة، تؤكد قدرة الأدوات السينمائية على جمع الشعوب وحفظ الروايات وحمايتها من المحو والنسيان.

أبعاد التحليل الثقافي لقدرة القوة الناعمة على اختراق الساحات السياسية
“تثبت مشاركة مهرجان الفيلم الفلسطيني في أسبوع ألميدالين 2026 أن القوة الناعمة تمثل الأداة الأكثر استدامة لنقل عدالة القضايا الإنسانية إلى المجتمعات الغربية. فحين تعجز القنوات السياسية التقليدية عن إحداث خرق في الموقف الرسمي، تنجح الصورة السينمائية في تفكيك السرديات المشوهة وبناء تضامن شعبي مباشر. وهنا تسهم الشراكات المتينة مع المؤسسات السويدية مثل ABF وFolkets Bio في مأسسة هذا الجهد الثقافي وتحويله من مجرد مبادرات موسمية إلى منصة دائمة للوعي المشترك. ويسفر هذا الصمود الفني في وجه المأساة الميدانية عن تقديم نموذج ملهم يرفض الصمت ويثبت حق أصحابه في الحياة والتعبير”.
اقرأ أيضاً: ما بين حياكة السجاد وأروقة الدبلوماسية.. تفكيك تفاصيل عقيدة التفاوض الإيرانية وأسرار أسلوب البازار
وفي النهاية، توجهت إدارة المهرجان بالشكر لكافة الشركاء والداعمين في السويد ومنهم (Filmcentrum وFilmpool Nord وRegion Skåne وFilm på Gotland وGotland för Palestina)، بجانب دور السينما المستضيفة. واختتمت الندوة بدعوة مفتوحة للجمهور السويدي لمتابعة العروض ومواصلة دعم الرسالة الإنسانية التي يحملها المهرجان. وتبعاً لذلك، تظل السينما الفلسطينية سفيراً دائماً لقصص أصحاب الأرض، مؤكدة أن الحكايات بانتظار من يستمع إليها ليظل الأمل حياً.
