مؤتمر الحسنة يتحول لصفعة سياسية وإعلامية لموشيه ديان عقب التمسك بالهوية المصرية
نبأ الإخبارية: برزت أطماع إسرائيل في شبه جزيرة سيناء كهدف إستراتيجي طويل الأمد تاريخياً. وحيث حاول الاحتلال مراراً فرض واقع سياسي جديد لتدويل المنطقة. ولذلك، واجه أبناء القبائل هذه المخططات بقوة وثبات بالميدان.
ولهذا السبب، خططت المخابرات المصرية لإفشال المشاريع التوسعية الرامية لفصل الأرض. وحيث قاد الشيخ سالم الهرش ملحمة وطنية كبرى لإحباط مؤتمر الحسنة.
الجذور التاريخية للأطماع الصهيونية ومذكرات المفتي أمين الحسيني
ووثق المفتي أمين الحسيني الأطماع الصهيونية القديمة في أراضي سيناء المحتلة. وحيث بدأت المخططات بشكل عملي عبر بعثة بريطانية عام 1906. ولذلك، رغبت لندن في دراسة إمكانية توطين اليهود بالمنطقة.
وعادت الوكالة اليهودية لإرسال بعثة فنية ثانية بين عامي 1935 و1938. وحيث استهدفت البعثات دراسة المعادن والكيمياء والأوضاع الجغرافية والجيولوجية بوضوح. ولذلك، أصر الصهاينة على الاستيلاء على النقب وجنوبي فلسطين إبان النكبة.
ولهذا السبب، خططت إسرائيل لبسط سيطرتها الكاملة على أراضي سيناء لاحقاً. وحيث تهدف العقيدة العسكرية لفرض ما يسمى الحدود الطبيعية لإسرائيل دائماً.

كواليس المفاوضات المصرية البريطانية وموقف إسرائيل من الجلاء
وبدأت مصر مفاوضات جادة مع الجانب البريطاني عقب يوليو 1952. وحيث سعى الرئيس جمال عبد الناصر لتحقيق الجلاء التام عن القناة. ولذلك، تصاعد القلق الإسرائيلي بشكل لافت من نتائج هذه اللقاءات المشتركة.
وتدخل السفير الإسرائيلي بوزارة الخارجية البريطانية حاملاً مذكرة حادة خريف 1954. وحيث اعتبرت تل أبيب القوات البريطانية بالقناة بمثابة العازل الأمني الحامي لها. ولذلك، رفضت إسرائيل إبرام أي اتفاق سياسي من وراء ظهرها بالمنطقة.
وانضمت إسرائيل للعدوان الثلاثي عام 1956 لاحتلال قطاع غزة وشبه الجزيرة. وحيث أجبرت القوات على الانسحاب لاحقاً جراء الضغوط الأمريكية والدولية الشديدة.
نظام الحكم العسكري والاستعداد لإنشاء تحصينات خط بارليف
واحتلت إسرائيل كامل سيناء حتى الضفة الشرقية خلال حرب 1967. وحيث خضعت شبه الجزيرة لسلطة الحكم العسكري المباشر للأراضي المحتلة. ولذلك، ركزت السياسة الإسرائيلية على تثبيت السيطرة الميدانية وتأمين خطوط القناة.
ورفضت تل أبيب تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 نهائياً. وحيث انتقلت القيادة العسكرية عام 1968 إلى استراتيجية الدفاع الثابت بالميدان. ولذلك، جاء هذا التحول الميداني عقب عمليات القصف المدفعي المتبادل بين الطرفين.
ولهذا السبب، شرعت إسرائيل في إنشاء تحصينات دائمة عرفت بخط بارليف. وحيث اعتمد جهاز الحكم العسكري على نظام التصاريح المقيد لحركة السكان.

اختراق البنية القبلية وتكتيكات المخابرات الحربية المصرية
وتواصلت المخابرات الحربية المصرية سراً مع رؤساء القبائل في ذلك الوقت. وحيث جرى الاتفاق على إيقاع قادة الاحتلال في فخ سياسي محكم. ولذلك، أبدى المشايخ موافقة ظاهرية على مشاريع التدويل المقترحة من تل أبيب.
وساعد الشيخ سالم الهرش الضباط المصريين للنفاذ داخل المجتمع البدلي بالمنطقة. وحيث تدرب عناصر المخابرات على اللهجة المحلية وارتداء الزي القبلي المعتاد. ولذلك، نجح الضباط في التواجد داخل معسكرات الجيش بهويات مزيفة تماماً.
ولهذا السبب، تهيأت الظروف الميدانية لإفشال مشروع فصل سيناء عن الدولة المصرية.
التحول الدرامي المثير في فعاليات مؤتمر الحسنة عام 1968
وجمع الحاكم العسكري الإسرائيلي 300 من مشايخ القبائل وكبار العائلات بالحسنة. وحيث بدأ مؤتمر الحسنة في 31 أكتوبر 1968 بحضور وزير الدفاع موشيه ديان. ولذلك، جهزت القيادة الحدث كمنصة سياسية وإعلامية كبرى أمام المراقبين الأجانب.
وعرض الحاكم العسكري وثيقة رسمية لتوقيع المشايخ لتحويل سيناء لمنطقة محمية. وحيث تفاجأ الحضور بالكلمة التاريخية للشيخ سالم الهرش الذي اعتلى المنبر. ولذلك، أعلن الشيخ بوضوح رفض تدويل أو احتلال شبه الجزيرة نهائياً.
وأكد الهرش أن سيناء أرض مصرية وستظل مصرية للأبد تحت قيادة عبد الناصر. وحيث أصيب القادة بالغيظ والغضب الشديد وغادر موشيه ديان المكان فوراً.
تداعيات الموقف الوطني للشيخ سالم الهرش بعد المؤتمر
“واجه الشيخ سالم الهرش خطر صدور حكم الإعدام الإسرائيلي بحقه. وحيث نجحت المخابرات المصرية في تهريبه وأسرته سريعاً بسيارة جيب بالميدان. ولذلك، انتقل الشيخ نحو الأردن عبر ميناء العقبة ثم توجه للقاهرة مباشرة. ولهذا السبب، استقبله الرئيس جمال عبد الناصر مهنئاً على موقفه الشجاع والتاريخي. وكذلك، عاد الهرش لبلاده مكرماً عقب انتصار أكتوبر عام 1973 بالمنطقة. وحيث بقي معروف المكانة في مجتمعه القبلي حتى وفاته عام 1991”.
🔗 اقرأ أيضاً:
- توثيق استشهاد مئات الصحفيين واستهداف المؤسسات الإعلامية في غزة
- تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين في قرية بيتللو برام الله
وفي النهاية، شكل موقف قبائل سيناء صدمة سياسية وعسكرية كبرى لقادة الاحتلال. وحيث أسقطت الإرادة الشعبية والقبلية مشاريع التدويل وفصل الأرض خلف الحدود. ولذلك، تظل قصة مؤتمر الحسنة نموذجاً ملهماً في تاريخ المقاومة الوطنية. وختاماً، بقيت دماء وتضحيات أبناء الوطن الضمانة الأساسية لحرية الأرض.
المصدر : نبأ الإخبارية – الجزيرة نت
