نتنياهو يصفه بالإنجاز ويتمسك بالبقاء في الجنوب.. والشارع اللبناني ينتفض برفض سياسي وشعبي واسع
نبأ الإخبارية: فجّر الإعلان عن مسار تسوية جديد في الأوساط اللبنانية موجة عارمة من الردود السياسية الحادة والمناهضة. في ظل التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية، تزايدت حدة الانتقادات الموجهة لآلية إدارة هذا الملف الحساس بالبلاد. تزامناً مع صدور المواقف الرسمية، انتقد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، التفاهمات الأخيرة بوضوح. وفي هذا السياق هاجم جنبلاط بشدة وبشكل مباشر اتفاق الإطار المبرم بين السلطة في لبنان والاحتلال الإسرائيلي. إلى جانب ذلك اعتبر السياسي اللبناني البارز أن هذه الخطوة تمثل اتفاقاً أحادياً فرضته إسرائيل كلياً.
وفي التفاصيل صرح جنبلاط بأن هذا الاتفاق لا يضمن وقف إطلاق النار على الأرض مطلقاً. حيث قال إن المشهد الحالي يعكس واقعاً ناتجاً عن تولي الملف جهات تفتقر للخبرة القانونية. عقب ذلك أضاف أن الشروط أمليت بالكامل من قِبل إسرائيل على فريق لبناني محدود الدبلوماسية. لأن ضعف الوعي ببنود القانون الدولي أدى إلى تمرير صيغة تخدم مصالح وأهداف حكومة الاحتلال.

نتنياهو يصف الاتفاق بالإنجاز ويكشف عن ملحق أمني سري بطلب من حكومة لبنان
من ناحية أخرى أثارت البنود المسربة من الاتفاق حالة من الصدمة والقلق بالأوساط الإقليمية. بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق التوصل رسمياً إلى هذا التفاهم. في المقابل اعتبر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن اتفاق الإطار يمثل إنجازاً كبيراً لدولة إسرائيل. وفي تطور لافت شدد نتنياهو بوقاحة على استمرار وتثبيت وجود قوات الاحتلال في جنوب لبنان. الأمر الذي أكد مخاوف المعارضة اللبنانية من شرعنة التواجد العسكري الإسرائيلي فوق الأراضي العربية المحتلة.
وفق البيانات التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن التفاهمات تخفي خلفها كواليس وتفاصيل أمنية بالغة الحساسية. حيث كشفت “القناة 12” الإسرائيلية أن نص الاتفاق المنشور عبر موقع الخارجية الأمريكية ليس كاملاً. بحسب المعطيات أُرفق بالاتفاق ملحق أمني خاص بقي مصنفاً حتى اللحظة على أنه سري للغاية ومكتوم. من جانبها أكدت القناة العبرية أن عدم الإعلان عن مضمون الملحق يعود لطلب صريح من الحكومة اللبنانية. موضحة أن السلطات الرسمية في بيروت فضلت التكتم على هذه التفاصيل تجنباً للحرج الداخلي أمام الشارع.

تحركات احتجاجية غاضبة تجتاح عدة مناطق لبؤر الرفض الشعبي والسياسي للمسار الجديد
وعلى صعيد متصل تداعت القوى الحزبية والنقابية لتنظيم فعاليات ميدانية عاجلة للتعبير عن رفض الإملاءات الإسرائيلية. بهدف تعزيز الجبهة الداخلية، قوبل هذا الإعلان برفض سياسي وشعبي واسع النطاق اجتاح عدة مدن. سعياً إلى إسقاط الاتفاق، شهدت عدة مناطق لبنانية خروج تحركات احتجاجية مسيرات غاضبة بالشوارع الرئيسية. بما يحقق وحدة الموقف، أعلنت شخصيات بارزة رفضها القاطع لهذا المسار الذي يمس بالسيادة الوطنية كاملة.
🔗 اقرأ أيضاً:
- شهيدان بينهما طفل وإصابة 4 مواطنين في قصف إسرائيلي استهدف حي تل الهوى بغزة
- عراقجي يرفض تهديدات ترامب ويتوعد: لن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي تحت الضغط الأمريكي
في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية توترات ميدانية متواصلة، يزداد المشهد السياسي الداخلي تعقيداً. أيضاً تضع التحركات الاحتجاجية الغاضبة في الشارع الحكومة الحالية أمام مأزق شعبي ودستوري صعب للغاية. الأمر الذي يفرض على صاحب القرار مراجعة الحسابات والتراجع عن التنازلات الأمنية الممنوحة للجانب الإسرائيلي. وفي ختام الرصد، يبقى موقف الشخصيات الوطنية البارزة سداً منيعاً أمام محاولات فرض الاتفاقيات الأحادية بالقوة. ليقى التحرك الشعبي والسياسي الموحد الضمانة الحقيقية لحماية السيادة واستعادة الحقوق الوطنية اللبنانية كاملة غير منقوصة.
