انهيار كامل للنظام الكهربائي الوطني في كوبا (أسوشيتد برس)انهيار كامل للنظام الكهربائي الوطني في كوبا (أسوشيتد برس)

نبأ الإخبارية: واصلت السلطات في كوبا، أمس السبت، جهودها المكثفة لإعادة تشغيل شبكة الكهرباء الوطنية بعد ثاني انقطاع شامل للتيار خلال 5 أيام فقط. ولذلك، تواجه البلاد أزمة وقود متفاقمة تعطل مسارات الإنقاذ وتزيد هشاشة المنظومة العامة. وأكدت شركة الكهرباء الوطنية أن عملية إعادة التيار تجري تدريجياً وببطء شديد نظراً لمحدودية الإمكانيات المتاحة بالميدان.

وعلى خلفية هذا الانهيار المفاجئ، أوضحت الشركة أن نقص الوقود الحاد يمنع تشغيل المولدات الاحتياطية التي تعتمد على الديزل المستورد. وبناءً على ذلك، أصبحت الشبكة أكثر عرضة للأعطال الفنية بعد الانفصال الكامل الذي شهده النظام الكهربائي مساء الجمعة. ونتيجة لذلك، يمثل هذا الحادث الانقطاع الرابع من نوعه خلال أقل من 6 أشهر، والتاسع منذ نهاية عام 2024.

ومن هذا المنطلق، وصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل الوضع الراهن بأنه معقد للغاية جراء الحظر النفطي الأمريكي المفروض منذ يناير الماضي. وحيث تشير البيانات الرسمية إلى أن واشنطن منعت وصول الإمدادات ولم تسمح إلا بمرور ناقلة نفط روسية واحدة محملة بنحو 100 ألف طن. وبالتالي، تتسع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والإنتاج الذي تراجع لقرابة 1224 ميغاوات فقط جراء تهالك المحطات السوفيتية القديمة.

محطة وقود فارغة بسبب الحصار النفطي الأمريكي (الأوروبية)
محطة وقود فارغة بسبب الحصار النفطي الأمريكي (الأوروبية)

الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل يوضح أبعاد الأزمة بالقول:

“إن الوضع معقد للغاية بسبب الحصار النفطي الأمريكي المفروض على بلادنا، حيث تمنع القيود الصارمة وصول شحنات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد والمولدات، مما يزيد من صعوبة استقرار منظومة الطاقة الوطنية.”

وعلى الموازاة من ذلك، تعيش العائلات الكوبية واقعاً معيشياً قاحلاً في ظل غياب الكهرباء وتقنين الغذاء ومصادر الطاقة الأساسية. لاسيما أن إجراءات تقنين الاستهلاك الإجبارية لم تفلح في الحفاظ على مخزونات المحطات الكهروحرارية المتهالكة من النفط. وبالمثل، تثير هذه الانقطاعات المتكررة مخاوف دولية وحقوقية واسعة من خروج الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في هافانا عن السيطرة بسبب استمرار الحصار الاقتصادي.

اقرأ أيضاً:

وبناءً على هذه المعطيات، يضع شلل قطاع الطاقة الحكومة الكوبية أمام تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة لضمان الخدمات الأساسية. وبالتالي، تظل المساعدات الخارجية المحدودة من الحلفاء مجرد مسكنات مؤقتة لعلاج أزمة بنيوية وتاريخية عميقة تضرب البلاد. وتطلعاً للمستقبل، يتطلب إنهاء هذا الظلام الحامس توافقات دولية تسمح بتدفق النفط بحرية لإعادة إعمار شبكات التوليد في كوبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *