إجلاء مئات الآلاف وتأهب لموجة حر رابعة وسط تشكل “سحب رعدية نارية” ونقص في التجهيزات
نبأ الإخبارية: تخوض فرنسا وإسبانيا حرباً غير مسبوقة ضد جبهات متعددة من حرائق الغابات غير المألوفة. وبناءً على ذلك، تسعى السلطات للحيلولة دون تقدم ألسنة اللهب إلى المناطق الحضرية قبل وصول موجة حر رابعة. ونتيجة لسرعة اتساع النيران، تتزايد الضغوط اللوجستية لتأمين عمليات الإجلاء الممتدة لمئات الآلاف من السكان والسياح. بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه التطورات الميدانية مع اندلاع بؤر حرائق جديدة داخل الأراضي البرتغالية.
وبالفعل، فر أكثر من 325 ألف شخص من منازلهم، حيث يوجد من بينهم نحو 250 ألفاً في فرنسا، هرباً من ألسنة اللهب المشتعلة. ويعود هذا التمدد السريع لجفاف الغابات الشديد، وذلك بفعل موجات الحر المتعاقبة وشح الأمطار منذ مايو/أيار. وبسبب هذه الحرائق، سجلت إسبانيا مقتل مواطن قرب فالنسيا، بينما قُتل عنصران من طواقم الإطفاء الفرنسية قرب مدينة بوردو.

اقرأ أيضاً:
- حصيلة عدوان الاحتلال على غزة ترتفع إلى 73,329 شهيداً و174,009 مصابين
- ليلة ساخنة في الضفة والقدس: إصابات واستيلاء على منازل وبؤر استيطانية جديدة
فرنسا: ظاهرة “السحب الرعدية النارية” وأزمة أسطول “الكنادير”
ومن جهة أخرى، التهمت النيران في فرنسا نحو 116 ألف هكتار ودمرت 240 منزلاً في رقم قياسي غير مسبوق. وعلاوة على ذلك، أدت الحرارة الشديدة لتشكل “سحب رعدية نارية” تولد رياحاً وبرقاً وزوابع تزيد من اشتعال النيران. ولهذا السبب، أوضح إريك بروكاردي، المتحدث باسم اتحاد الإطفائيين، أن الحرائق الحملية ذاتية التأجيج تحدث رياحها الخاصة وتنتشر بأسلوب غير مخروطي.
وفي المقابل، تواجه الحكومة الفرنسية انتقادات حادة بشأن نقص طائرات الإطفاء من طراز “كنادير”. ومن جانبه، أرجع وزير الداخلية لوران نونيز هذا النقص لخضوع عدة طائرات للصيانة الدورية. ولكن رغم هذه العقبات، تشارك في الميدان أطقم مكونة من 2750 إطفائياً و1500 عسكري و1440 عنصراً من الأمن الداخلي.

إسبانيا: حرائق الجيل السادس ومخاطر الذخائر القديمة
أما في إسبانيا، فقد وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الوضع بأنه التعبير الأسوأ عن الطوارئ المناخية التي تغذي حرائق الجيل السادس. ونتيجة لهذه الكارثة، التهمت النيران أكثر من 170 ألف هكتار هذا العام، وهو ما يمثل ستة أضعاف المساحة المتضررة عام 2025. وبناءً عليه، أجبرت السلطات نحو 90 ألف شخص على الإجلاء في مناطق أفيلا ومدريد وطليطلة وكاستيلون.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه فرق الإطفاء مخاطر إضافية في مقاطعة كاستيون، وذلك بسبب وجود ذخائر قديمة تعود للحرب الأهلية الإسبانية قد تنفجر بفعل الحرارة. ونتيجة لذلك، تتأهب البلاد لموجة حر جديدة تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
البرتغال تنضم للمواجهة وتعبئة أوروبية شاملة
وفضلاً عن ذلك، دخلت البرتغال دائرة الخطر مع اندلاع بؤر اشتعال في مناطق سانتاريم وغواردا وبراغا وبراغنسا. ولذلك، استنفرت لشبونة أكثر من ألف عنصر إطفاء بمساندة 20 وسيلة جوية لمكافحة النيران. وبالتالي، يرتفع خطر الحرائق للحد الأقصى في أغلب المناطق البرتغالية بالتزامن مع قفزات درجات الحرارة.

وأخيراً، وأمام هذه الكارثة الممتدة، فعل الاتحاد الأوروبي آلية الحماية المدنية لتقديم الدعم المباشر. ونتيجة لهذا التنسيق، أرسلت دول كرواتيا، والجمهورية التشيكية، والسويد، وألمانيا، واليونان، وإيطاليا، وتركيا، وسلوفاكيا طائرات ومروحيات وفرقاً برية. وفي الختام، أكدت المفوضية الأوروبية وقوف دول الاتحاد بجانب فرنسا وإسبانيا حتى السيطرة الكاملة على النيران.
