قراءة تحليليّة في مقال جيسون ويليك حول انزياح قرار الحرب والسلم من الكونغرس إلى البيت الأبيض
نبأ الإخبارية: كشفت الحرب الأمريكية المستمرة على إيران عن تحول دستوري عميق داخل نظام الحكم بالولايات المتحدة. حيث يرى الكاتب جيسون ويليك في مقال بنشرته صحيفة “واشنطن بوست” أن قرار الحرب أصبح عملياً بيد الرئيس دونالد ترمب. بينما يمنح الدستور الأمريكي السلطة التشريعية حصرياً حق إعلان الحروب. ودخلت المواجهة الميدانية شهرها الخامس دون الحصول على تفويض تشريعي. وجاء هذا المسار على الرغم من تصويت مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية الحزبين لإنهائها.
وأوضح ويليك أن هذا الواقع يعكس انتقالاً فعلياً لصلاحيات إعلان الحرب نحو المؤسسة التنفيذية. وتعود بداية هذا التوسع إلى السنوات الأولى للجمهورية. إذ أخذ الرؤساء يتوسعون في تفسير مفهوم “الدفاع عن النفس” لتبرير العمليات خارج الحدود. واستشهد الكاتب بالمؤرخ آرثر شليزنغر الابن الذي رصد تآكل الفروق بين الحروب الدفاعية والهجومية. وفي الوقت نفسه، استدل بتصريح لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس حول تبرير الضربات الوقائية.
اقرأ أيضاً:
- حظر واردات المستوطنات الإسرائيلية: انقسام حاد داخل الاتحاد الأوروبي
- الاستيلاء على أراض في طوباس: الاحتلال يصادر 498 دونماً
المراحل التاريخية لتراجع دور السلطة التشريعية
وترسخت المرحلة الثانية عقب الحرب العالمية الثانية بعد تحول واشنطن لقطب دولي ذي انتشار عسكري واسع. حيث فرضت الحرب الباردة وظهور الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات اتخاذ قرارات سريعة وسرية. وشكلت الحرب الكورية نقطة تحول مفصلية إثر خوضها دون إعلان رسمي. وتسببت تلك المحطة في ترسيخ أولوية السلطة التنفيذية بإدارة النزاعات المسلحة.
“لا يمنع الدستور الأمريكي شن الحروب الوقائية، لكنه يشترط بوضوح أن يتخذ ممثلو الشعب في الكونغرس هذا القرار المصيري.” — جيسون ويليك، كاتب رأي في صحيفة واشنطن بوست
وحاول المشرعون استعادة زمام المبادرة عبر إصدار “قانون سلطات الحرب” عام 1973 عقب حرب فيتنام. غير أن التشريع أثبت محدودية تأثيره أمام استخدام الرؤساء الفيتو أو تجنبه. بينما تشكلت المرحلة الثالثة بعد حرب العراق إثر التكلفة السياسية المرتفعة لموافقة النواب على الحروب. ونتيجة لذلك، امتنع المجلس عن إصدار تفويضات جديدة منذ عام 2002. واستمر اعتماد السياسة الخارجية على القرارات الرئاسية، مما أضعف أدوات الرقابة التشريعية والمالية.
