المناضل نديم عواد يواجه معركة البحث عن مأوى بعد 20 عاماً في السجون ومعادلة الجوازات تعقد إقامته
نبأ الإخبارية : لم تبقَ الصورة المؤثرة التي أظهرت المناضل الفلسطيني نديم عواد نائماً على أحد أرصفة محافظة الجيزة بمصر مجرد لقطة عابرة لرجل أنهكته الظروف. بل تحولت سريعاً إلى صرخة مدوية أعادت تسليط الضوء على الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها فئة الأسرى المحررين والمبعدين عن وطنهم عقب الإفراج عنهم في صفقات التبادل لعام 2025. ووجد عواد، الذي أمضى عقدين خلف القضبان ومحكوم بالمؤبد، نفسه في مواجهة معركة قاسية خارج السجن لتأمين أبسط مقومات الحياة.

تفاصيل قصة صورة الرصيف
وتعود تفاصيل الأزمة الإنسانية إلى لجوء عواد إلى الشارع مضطراً عقب نفاد أمواله وتأخر صرف المخصصات المالية المقررة للأسرى المبعدين، مما دفع صاحب السكن المستأجر إلى مطالبته بالإخلاء. واختار الأسير المحرر افتراش الأرصفة والنوم أسفل الجسور آخر الليل عزةً وبدلاً من استجداء أحد.
وعقب انتشار الصورة على منصات التواصل، تضامن معه زملاؤه من الأسرى المحررين وقاموا باستئجار شقة مؤقتة له، مع تلقيه وعوداً رسمية لاحقاً بإعادة انتظام مخصصاته المالية. وعبر عواد عن مرارة هذه التجربة مؤكداً أن طعنة الخذلان والحاجة في الغربة وأنت وسط أهلك تعد أصعب وأقسى من فترات التعذيب والزنازين داخل سجون الاحتلال.
تضامن شعبي وأزمة وثائق الإقامة
وأشار المناضل الفلسطيني إلى النبل الكبير والموقف الشعبي المشرف للمواطنين المصريين، والذين سارعوا بتقديم مئات العروض للاستضافة المجانية في شققهم فور علمهم بقصته.
وعلى الصعيد القانوني، كشف عواد عن معضلة وثائقية تواجه الأسرى المحررين والمبعدين في الخارج. حيث يحمل المبعدون جوازات سفر فلسطينية صادرة عن السفارة لكنها تفتقر إلى أختام الدخول أو الخروج الرسمية. ويجعل هذا الوضع القانوني المعقد من الصعب استصدار أوراق إقامة نظامية أو فتح حسابات بنكية في الدول المستضيفة، مما يمنع عائلاتهم في الضفة الغربية من تحويل أي مبالغ مالية تعينهم على مجابهة تكاليف المعيشة.
ويمكنك الاطلاع على تقريرنا السابق حول التحذيرات الدولية الصادرة عن الفاو من انزلاق قطاع غزة ودول عربية نحو مستويات كارثية من الجوع
أبواب مغلقة وتكافل إنساني
ووجه الأسير المحرر الشكر لجمهورية مصر العربية التي قبلت استضافتهم، في وقت أغلقت فيه دول عربية عدة أبوابها أمام استقبال الأسرى الفلسطينيين المبعدين عن وطنهم.
وختم عواد حديثه بنبرة إنسانية تفيض بالتعاطف؛ مؤكداً أن تجربة النوم في الشارع جعلته أكثر إحساساً بمعاناة المشردين ومن لا مأوى لهم. وروى أنه التقى بأسرة تفترش رصيفاً بالقرب من مسكنه الجديد، فتوجه إليهم على الفور وعرض عليهم استضافتهم في شقته وتأمينهم من قسوة الشارع، في لفتة تعكس أصالة القيم الإنسانية التي صقلتها سنوات التضحية.