بنود تقسيم المدينة وأسرار الصلاحيات الأمنية والمدنية المهددة بالانهيار بسبب التوسع الاستيطاني المتسارع
نبأ الإخبارية : يمثل بروتوكول الخليل أحد أبرز المحطات السياسية المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وتم توقيع هذا الاتفاق في 17 يناير/كانون الثاني 1997 ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو الشهيرة. وبناءً على ذلك، استهدف التفاهم تنظيم انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل. وقسمت الاتفاقية المدينة إلى منطقتي نفوذ هما “خ-1″ و”خ-2” لتوزيع الصلاحيات.

الجذور التاريخية لتقسيم المدينة
وقعت مدينة الخليل تحت الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب نكسة يونيو/حزيران عام 1967. ونتيجة لذلك، بدأ المستوطنون بالتوسع تدريجياً من محيط المدينة إلى عمق أحيائها السكنية. بالإضافة إلى ذلك، انطلقت مفاوضات الخليل الرسمية عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها المتطرف باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي عام 1994.
وانتهت هذه المباحثات بتوقيع بروتوكول الخليل الذي قضى بتقسيم المدينة جغرافياً وإدارياً. وتضم المنطقة الأولى “خ-1” نحو 80% من مساحة المدينة وتخضع لولاية السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، تخضع المنطقة الثانية “خ-2” للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وتشمل هذه المنطقة أجزاء واسعة من جنوب المدينة وشرقها، بما فيها البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف.

أبرز بنود وصلاحيات البروتوكول
يتضمن بروتوكول الخليل عدة أبواب أمنية ومدنية مفصلة بدقة بين الطرفين. وتتوزع هذه البنود والترتيبات اللوجستية على النحو التالي:
- السيطرة والأمن: تتولى الشرطة الفلسطينية المسؤوليات المدنية في “خ-1”. وبناءً على ذلك، تحتفظ إسرائيل بكامل الصلاحيات المتعلقة بالأمن الداخلي والنظام العام في منطقة “خ-2”.
- التنسيق الأمني والوحدات المشتركة: ينص التفاهم على تسيير دوريات مشتركة على مسارات محددة. وعلاوة على ذلك، يتم تسليح الجانب الفلسطيني برشاشات إنغرام، بينما يحمل الجانب الإسرائيلي بنادق إم-16 قصيرة.
- قيود الشرطة الفلسطينية: يفرض الاتفاق سقفا لقوام الشرطة بـ 400 عنصر فقط داخل مناطق سيطرتها. ونتيجة لذلك، يقتصر التسليح على 200 مسدساً و100 بندقية مخصصة حصراً لفرق الرد السريع.
- البناء والتخطيط العمراني: يلزم التفاهم الجانب الفلسطيني بالتنسيق المسبق مع الارتباط المدني عند بناء عقارات تعلو عن 6 إلى 9 أمتار بمحيط جبل الرحمة ومستوطنة كريات أربع.
ويمكنك الاطلاع على تقريرنا السابق حول الشروط الإيرانية الأخيرة لربط جبهة لبنان بالمسار التفاوضي قبل استئناف محادثات سويسرا
جدل الإلغاء وتصريحات سموتريتش لعام 2026

وفي تطور خطير يعيد تشكيل الواقع، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلغاء الاتفاق رسمياً. وجاء ذلك خلال تدشين مستوطنة جديدة غرب الخليل برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس. حيث أكد سموتريتش سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية ونقلها بالكامل للمجلس الأعلى للتخطيط التابع للاحتلال.
وبالإضافة إلى ذلك، دعم رئيس لجنة يهودا والسامرة في الكنيست تسفي سوكوت هذا التوجه الاستيطاني. ورغم نفي وزارة الخارجية الإسرائيلية للخطوة والحديث عن مجرد تعديلات إدارية، فإن النفي بدا متناقضاً مع الواقع الميداني المتسارع. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار إلى إقامة 103 مواقع وبؤر استعمارية جديدة. وتبعاً لذلك، تندرج هذه الإجراءات ضمن سعي الاحتلال لشرعنة البؤر وتسجيل أراضي الضفة كأراضي دولة للاستحواذ عليها نهائياً.

المصدر: نبأ الإخبارية – الجزيرة نت -وكالات فلسطينية
