تل أبيب تكشف إجراءات عملية لعزل الشمال.. وتتمسك بالخيار العسكري داخل طهران لإحباط مشروعها النووي
نبأ الإخبارية : أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسك حكومته المطلق بتحقيق الأمن عبر تفعيل القوة العسكرية المباشرة لعام 2026. إذ أشار نتنياهو إلى تبني المؤسسة الأمنية قاعدة ذهبية تقضي باستهداف كل من ينوي مهاجمة البلاد بشكل مسبق. وحين استعرض ملامح التحركات العسكرية والسياسية القادمة في كلمة ألقاها بمؤتمر الحكم المحلي في تل أبيب، رسم رئيس الوزراء خريطة المواجهة الإقليمية بوضوح.
ودفع هذا المنظور الهجومي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تركيز هجومه نحو الملف الإيراني والمشروع النووي لطهران بانتظام. وحيث تصنف تل أبيب احتمال حصول طهران على السلاح النووي كخطر وجودي مباشر، تعهد نتنياهو بمنع حدوث ذلك بكافة الوسائل المتاحة. وتأكيداً على هذا التوجه، شدد على مواصلة تنفيذ العمليات العسكرية والأمنية في الداخل الإيراني لإحباط مساعيها التسلحية خلال فترة ترؤسه للحكومة الحالية.

حزام أمني عازل على الجبهة الشمالية
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء البدء الفعلي في إجراءات عملية لإنشاء حزام أمني عازل داخل منطقة جنوب لبنان بانتظام. فقد صممت الدوائر العسكرية هذا الحزام بغرض منع مقاتلي حزب الله من شن هجمات صاروخية أو تنفيذ عمليات تسلل نحو المستوطنات الشمالية. ومن جهة أخرى، تعهد نتنياهو بتقديم الحماية الكاملة للمجتمع الدرزي في المنطقة، موجهاً رسالة لسكان الشمال بضرورة التركيز على التنمية الاقتصادية الشاملة عقب العودة إلى منازلهم.
اقرأ أيضاً: تضارب التصريحات.. دبلوماسي إيراني يكشف شرط تفتيش المنشآت النووية وترامب يؤكد مشاركة أمريكا
أما على جبهة قطاع غزة ومحور رفح، فقد دافع نتنياهو بقوة عن القرارات الميدانية السابقة التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر بانتظام. وحين استعرض نتائج العمليات، أكد أن قرار الدخول البري إلى مدينة رفح يمثل خطوة محورية قطعت خطوط الإمداد وحالت دون استمرار تسليح حركة حماس عبر المعابر الحدودية. وتتسبب هذه النتائج الميدانية في تعزيز قناعة القيادة بجدوى الحلول العسكرية المباشرة لفرض واقع جديد.
مسار مواجهة مفتوح لتغيير الخريطة الإقليمية
وأمام هذه الجبهات المتعددة، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن مسار المواجهة الراهن لم ينته بعد في المنطقة بانتظام. فقد حددت القيادة مهام عسكرية إضافية يجب على الجيش إنجازها بدقة في غزة ولبنان وإيران على حد سواء. وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد الإستراتيجية الحالية على تكتيك المبادرة وتوجيه الضربات الاستباقية كركيزة أساسية لتغيير موازين القوى وإعادة رسم الخريطة الإقليمية بما يضمن مصالح تل أبيب.
إستراتيجية حافة الهاوية وعقيدة الهجوم المستمر: “إن إعلان بنيامين نتنياهو عن حزام أمني جنوبي لبنان ومواصلة العمليات داخل إيران يعكس رغبة في مأسسة عقيدة الضربات الاستباقية. وحين تتحول الوعود السياسية إلى إجراءات عملية على الأرض، تصبح المنطقة أمام شتاء ساخن ومفتوح على كافة الاحتمالات. لذلك، يمثل التركيز على المبادرة العسكرية محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة تتجاوز التفاهمات القديمة بالكامل”.
وفي ضوء هذه المعطيات، يترقب الشارع الإسرائيلي مدى نجاح الخطط الاقتصادية الموعودة لإعادة إعمار مستوطنات الشمال بانتظام. وبالمقابل، تتابع الأطراف الدولية والإقليمية بقلق تصاعد نبرة التهديدات، ترقباً لما ستسفر عنه التحركات الميدانية المقبلة للجيش على طول الحدود الشمالية والجنوبية.
