"مجلس السلام" الأمريكي روج لإعادة إعمار شاملة لقطاع غزة لكن الخطة تتعثر وسط استمرار الحرب الإسرائيلية (غيتي)"مجلس السلام" الأمريكي روج لإعادة إعمار شاملة لقطاع غزة لكن الخطة تتعثر وسط استمرار الحرب الإسرائيلية (غيتي)

تأجيل ميداني يترقب انتخابات أكتوبر العبرية.. وقوة دولية محدودة تواجه رفضاً إسرائيلياً لتسهيلات الإمداد

القدس المحتلة : تراجعت الخطة التي يروج لها “مجلس السلام” التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة. حيث تقلص الطموح من مشروع شامل لإعادة بناء كامل القطاع إلى برنامج تجريبي محدود في الجنوب. ويأتي هذا التراجع الميداني وسط استمرار الحرب الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات صعبة بشأن مستقبل المشروع وإمكانية تطبيقه.

وبحسب تقرير لصحيفة “الغارديان”، فقد تحول المشروع من إنعاش البنية التحتية الشاملة إلى مجرد مخيم مؤقت قرب رفح. إذ يستهدف المخيم استيعاب عشرات الآلاف فقط من أصل مليوني نازح فلسطيني شردتهم الحرب. ومن المقرر أن تدير هذا الموقع إدارة فلسطينية محلية تحت حراسة قوة أمنية دولية محدودة.

إسرائيل واصلت إزاحة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه الغرب حتى باتت تهيمن على ما يُقدَّر بـ70% من مساحة قطاع غزة (الفرنسية)
إسرائيل واصلت إزاحة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” باتجاه الغرب حتى باتت تهيمن على ما يُقدَّر بـ70% من مساحة قطاع غزة (الفرنسية)

وعلى الرغم من اتخاذ بعض الإجراءات التمهيدية كوصول ضباط من المغرب وكوسوفو لبدء تشكيل القوة الدولية، فإن البناء لم يبدأ بعد. حيث جرى تأسيس قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم بهدف تخزين المعدات والآليات المخصصة للمشروع. ولكن صور الأقمار الصناعية تظهر تجريفاً محدوداً للأراضي دون وجود أي إنشاءات فعلية، مما يرجح تأخر البدء حتى نهاية العام.

وفي سياق متصل، يرى دبلوماسيون غربيون في القدس أن أي تقدم ملموس سيتأجل لما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل. إذ تواصل إسرائيل غاراتها على غزة وتمنع إعادة الإعمار مع فرض قيود مشددة على دخول المساعدات. ونتيجة لذلك، يسعى القائمون على الخطة للإبقاء على حركتها خشية انهيارها وفتح الباب لخطط إسرائيلية أكثر تشدداً كالتهجير والاستيطان.

اقرأ أيضاً:

تأسيساً على ذلك، يمثل المشروع الحالي تراجعاً كبيراً عن تعهدات جاريد كوشنر بإعادة شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات خلال مئة يوم. فقد اقتصرت الصيغة الأخيرة المقترحة في قبرص على وحدات سكنية مؤقتة بالمنطقة العازلة قرب رفح. وتتضمن هذه الصيغة نشر قوة دولية من خمسة آلاف عنصر، وشرطة فلسطينية يجري تدريبها في مصر تحت إشراف إسرائيلي.

وفي غضون ذلك، يسيطر الجيش الإسرائيلي على 60% من غزة ويشترط لنهاية الحرب نزع سلاح حركة حماس. وعلى الرغم من إجراء محادثات في القاهرة لبحث آليات تسليم السلاح، فإن الغارات الإسرائيلية تعيق أي تقدم. وفي الوقت نفسه، رفضت إسرائيل طلباً للمفاوض الأمريكي آرييه لايتستون لتخفيف القيود عن المواد ثنائية الاستخدام والموافقة على دخول قوات الأمن.

طيران الاحتلال يستهدف منزلاً سكنياً وسط قطاع غزة وتواصل عمليات القصف والنسف في خان يونس
طيران الاحتلال يستهدف منزلاً سكنياً وسط قطاع غزة وتواصل عمليات القصف والنسف في خان يونس

ومن ناحية أخرى، يواجه المشروع تحديات مالية خانقة لعدم وصول سوى جزء ضئيل من الـ 17 مليار دولار الموعودة. إذ يطمح المشرفون لاستخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل المخيم، وسط رفض قاطع من السلطة الفلسطينية. حيث أكدت السلطة أن هذه الأموال حق فلسطيني ثابت ولا يمكن استخدامها كورقة تفاوضية لتمويل مشاريع بديلة.

وفي نهاية المطاف، يحذر مسؤولون فلسطينيون من تحول هذا المشروع المحدود في رفح إلى بديل دائم لـ إعادة إعمار قطاع غزة بالكامل. فقد يؤدي هذا المسار لترسيخ واقع جغرافي جديد يكرس الانقسام، بانتظار حل حقيقي ينهي معاناتهم الإنسانية ويضمن إعماراً شاملاً ومستداماً لمدنهم المدمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *