سجال دبلوماسي حول الآليات القانونية وتجاذب بين جبهة التأييد ومعسكر المعارضة
نبأ الإخبارية: تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بشأن فرض حظر على واردات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث يعكس هذا الجدل معركة دبلوماسية شرسة حول كيفية التعاطي مع التوسع الاستيطاني. كما نقل تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن أستاذ القانون ألبيرتو أليمانو أن النقاشات القانونية تجسد تغطية على التردد السياسي والدبلوماسي في اتخاذ مواقف حاسمة. ويأتي هذا الحراك في وقت يعيش فيه أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني بالضفة الغربية المحتلة تحت وطأة التوسع الاستيطاني الذي يضم نحو 500 ألف مستوطن.
وتتصدر دول مثل إسبانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا حراكاً أوروبياً لفرض قيود صارمة وحظر شامل على المنتجات، كالمحاصيل الزراعية والنبيذ ومواد البناء. إذ تدعم مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس هذا التوجه استناداً لآلية “الأغلبية المؤهلة”. وفي الوقت نفسه، تقود ألمانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك معسكر الرفض. حيث تفضل برلين نهج الحوار لتجنب إثارة الشارع الإسرائيلي قبل انتخابات أكتوبر. بينما تشترط رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني تحقيق الإجماع الكامل لإقرار أية عقوبات تجارية.

اقرأ أيضاً:
- الاستيلاء على أراض في طوباس: الاحتلال يصادر 498 دونماً
- عرقلة الاحتلال لإسعاف قريوت تتسبب في وفاة جنين على حاجز عورتا
المرجعية القانونية والتضليل الممنهج
وتستند المطالبات بالحظر إلى الفتوى التاريخية لمحكمة العدل الدولية الصادرة عام 2024 بشأن عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي. إذ دعت المحكمة إلى وقف أي تبادل تجاري يساهم في تكريس الوضع غير القانوني. وعلى الرغم من استثناء التكتل لمنتجات المستوطنات من المعاملة التفضيلية، فإن الاعتماد على الرموز البريدية أثبت فشله. وكشف تقرير لمنظمة “غلوبال إيكو” عن تعرض المستهلك الأوروبي لتضليل ممنهج بشأن مصادر البضائع.
وأكدت المحامية إميلي شيفر عمر-مان أن الحظر يمثل الأداة المباشرة لكبح آلة الاستيطان. وتأتي هذه التطورات عقب تخصيص إسرائيل 430 مليون دولار لإنشاء 43 مستوطنة جديدة بالضفة. وهدف هذا المشروع، وفق تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى قطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية.
“حظر التجارة هو السبيل الوحيد لامتثال أوروبا للقانون الدولي وكبح آلة الاستيطان المتسارعة بالضفة الغربية.” — أمل جادو الشكعة، السفيرة الفلسطينية لدى الاتحاد الأوروبي
ومن جهته، هاجم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون المقترحات الأوروبية واصفاً إياها بالهدّامة والمانعة للتعاون. لكن هذا الطرح يصطدم بحديث المزارعين الفلسطينيين عن الواقع الميداني. حيث يروي زياد عنبتاوي، مؤسس مجموعة “الأرض” بنابلس، حجم المعانات اليومية من تجريف المحاصيل وقطع الطرقات. وتترقب الأوساط السياسية اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في أكتوبر المقبل للبت في هذه الإجراءات.
