القيود الدولية على توريد السلاح لاسرائيل تحولت إلى خطر تشغيلي يمكن أن يخرج طائرات من الخدمة (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي )القيود الدولية على توريد السلاح لاسرائيل تحولت إلى خطر تشغيلي يمكن أن يخرج طائرات من الخدمة (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي )

نبأ الإخبارية: كشفت شهادة رئيس شعبة التجهيز في سلاح الجو الإسرائيلي، والتي أوردها المراسل العسكري لإذاعة الجيش دورون كدوش، عن تحول عميق في أزمة التسليح الإسرائيلية. حيث تجاوزت القيود الدولية أروقة الدبلوماسية والتجارة لتتحول إلى خطر تشغيلي مباشر يهدد بإخراج أسطول من الطائرات الحربية والآليات البرية من الخدمة. كما تتمدد هذه الأزمة لتطال قطع غيار المدرعات والجرافات، ومكونات الذخائر والصواريخ، والمواد الخام والتقنيات الإلكترونية الدقيقة. وعلى الرغم من محاولات تل أبيب لتعويض النواقص، تؤكد التقارير العبرية أن الاستقلال التسليحي الكامل يظل غير ممكن لشدة تعقد سلاسل الإمداد الدولية.

كان من الممكن أن تضطر إسرائيل إلى إيقاف طائرة بسبب نقص قطع الغيار (قناة الجيش الإسرائيلي على تليغرام)
كان من الممكن أن تضطر إسرائيل إلى إيقاف طائرة بسبب نقص قطع الغيار (قناة الجيش الإسرائيلي على تليغرام)

ونقل كدوش عن العميد، الذي أنهى 35 عاماً في المنظومة الفنية لسلاح الجو، أن دولاً موقعة على نظام روما الأساسي أبلغت إسرائيل رسمياً بعدم قدرتها على تزويدها بمكونات حيوية، مثل الهوائيات والبطاقات الإلكترونية. حيث تكمن الخطورة في أن صغر حجم هذه القطع لا يعكس قيمتها التشغيلية؛ إذ قد يتسبب تعطل بطاقة إلكترونية واحدة في إبقاء طائرة كاملة على الأرض. وأقر المسئول العسكري بأن سلاح الجو يتمد بشكل مطلق على الإمداد الأمريكي لطائرات “إف-35″ و”إف-15” و”إف-16″، مشيراً إلى أن فك هذا الارتباط غير ممكن. وفي تقرير لصحيفة “غلوبس”، أوضح الصحفي شموئيل إلماس أن تصنيع الشركات الإسرائيلية لبعض الأنظمة الفرعية لا يمنحها القدرة على استبدال شبكة الدعم الأصلية لشركة “لوكهيد مارتن”.

اقرأ أيضاً:

القوات البرية: “مقبرة الجرافات” ومأزق أسطول الميركافا

وتجلت الأزمة بصورة أكثر حدة داخل القوات البرية، إذ كشف الصحفي يوفال أزولاي في تحقيق نشرته صحيفة “كالكاليست” عن شح قياسي في قطع غيار جرافات “دي 9” الأمريكية. حيث نقل عن مصدر عسكري أن أحد المعسكرات تحول بالفعل إلى “مقبرة للجرافات” بعد توقف عشرات الآليات نتيجة غياب التوريد المنتظم، بالتزامن مع الاستهلاك الكثيف والأضرار الميدانية. أما بالنسبة لدبابات “ميركافا” ناقلات “نمر” و”إيتان”، فإن تل أبيب تعتمد كلياً على موردين أجانب لاستيراد المحركات ونقل الحركة والأنظمة الكهروبصرية.

وأشارت بيانات وزارة الدفاع إلى أن أسطول المدرعات قطع أكثر من مليون كيلومتر خلال المعارك، مما أدى لإنهاك الأجزاء الميكانيكية. ولتفادي الانهيار، تعاقدت الوزارة مع شركة “عشوت أشكلون” بقيمة 100 مليون شيقل لإنتاج قطع لنواقل الحركة وأنظمة التعليق والدفع. كما أتبعته بصفقة أخرى تجاوزت 130 مليون شيقل لإعادة تأهيل نواقل الحركة، لترتفع الطلبات المتراكمة في هذا المشروع إلى نحو 253 مليون شيقل.

تأخير برلين البت في طلبات إسرائيلية لآلاف قذائف الدبابات وذخائر أخرى يوصف بأنه "حظر صامت" (رويترز)
تأخير برلين البت في طلبات إسرائيلية لآلاف قذائف الدبابات وذخائر أخرى يوصف بأنه “حظر صامت” (رويترز)

شح المواد الخام وبروز سياق “الحظر الصامت”

ولا تتوقف العقبات عند السلاح النهائي، بل تطال المواد الأساسية للإنتاج المحلّي. حيث خلص تقرير مراقب الدولة متنياهو إنغلمان إلى أن إسرائيل فقدت خلال العقدين الماضيين القدرة على إنتاج مواد خام تدخل في تصنيع أسلحة محددة. وأكد إنغلمان أن الاعتماد على المستورد عرّض حياة الجنود للخطر، مشدداً على أن إعادة إنشاء خطوط الإنتاج المتوقفة تحتاج أموالاً ضخمة وأوقاتاً طويلة. وفي السياق ذاته، كشف رئيس شركة “رافائيل” يوآف تورغمان أن موردين أجانب رفضوا طلبات تصنيع، بينما قبل آخرون الطلبات ثم ماطلوا في التسليم.

ويبرز هنا مفهوم “الحظر الصامت” الذي يُطبق دون قرارات رسمية معلومة، عبر تأخير الشحنات أو التذرع بنفاد المخزون. وتتصدر ألمانيا قائمة الموردين الحساسين لتأخرها في البت بطلبات تخص آلاف قذائف الدبابات والذخائر. وفي الوقت نفسه، فرضت بريطانيا قيوداً على عشرات التراخيص، وقيدت هولندا نقل قطع “إف-35″، بينما اتخذت دول مثل إسبانيا، وكندا، وبلجيكا، وسلوفينيا، وفرنسا إجراءات تراوحت بين تعليق التراخيص ومنع المشاركة في معارض السلاح. وامتد الإحجام إلى آسيا؛ إذ امتنعت شركة كورية جنوبية لمدة عامين عن توريد بطاريات الصواعق الإلكترونية بحجة أن إسرائيل منطقة حرب، مما دفع شركة “ريشيف تكنولوجيز” لتطوير بديل محلي.

“تتحرك وزارة الدفاع عبر أربعة مسارات لتجاوز النقص: البحث عن دول بديلة، وتخزين المكونات الحساسة، وممارسة الضغط السياسي، بالإضافة للجوء للهندسة العكسية والإنتاج المحلي.”تقرير تحليلي حول أزمة التسليح في وسائل الإعلام العبرية

وأفاد العميد المتقاعد أورن غيبر، الرئيس السابق لإدارة الميركافا والمدرعات، بأن أكثر من 70% من مكونات الميركافا تُصنع داخل إسرائيل، وأن الفرق الفنية نجحت في تصنيع بدائل لقطع تعذر شؤاؤها. وضخت وزارة الدفاع أكثر من 10 مليارات شيقل لمشتريات محلية، إلى جانب صفقة بقيمة 600 مليون شيقل مع شركة “إلبيت” لشراء ذخائر جوية. ومع ذلك، تؤكد المصادر العبرية أن الهندسة العكسية تعجز تماماً عن تعويض المحركات المعقدة، وإلكترونيات الطيران، والبرمجيات المشفرة، مما يجعل استمرارية العمليات العسكرية مرهونة بالتدفق الخارجي لاستبدال النزيف المستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *