بقلم : أريج نخلة
نبأ الإخبارية :-
ليس سهلًا أن نكتب عن رحيل أحمد قعبور كخبر عابر. بعض الأسماء لا تُختصر في سطر، ولا تُودّع بكلمات عادية، لأنها كانت جزءًا من الوعي، من الذاكرة، من القلب نفسه.
أنا لا أكتب هنا عن فنان فقط… أكتب عن صوتٍ رافقنا، عن أغنياتٍ لم نسمعها فقط، بل عشناها. عن رجلٍ كان يقول ما نشعر به حين تعجز الكلمات.
لم يكن أحمد قعبور نجمًا تقليديًا، ولم يسعَ يومًا لذلك. كان أقرب إلى ضميرٍ يغنّي. حين كان يُنشد “أناديكم”، لم تكن أغنية تُبث، بل نداءً حقيقيًا يخرج من القلب ويصل مباشرةً إلى قلوبنا. في زمنٍ امتلأ بالضجيج، اختار هو أن يكون صادقًا… ولذلك بقي.
هناك فنانون نحبهم، وهناك فنانون نسكن في أعمالهم… وقعبور كان من النوع الثاني.
أغانيه لم تكن مرتبطة بمرحلة زمنية، بل بحالة إنسانية مستمرة:
• الحنين
• الغضب
• الأمل رغم كل شيء
• والإصرار على البقاء
كل مرة نعود فيها لأغانيه، نشعر وكأنه يغنّي “الآن”، كأن شيئًا لم يتغير… أو كأن وجعنا هو نفسه.
رحيله ليس خسارة فنية فقط، بل خسارة إنسانية، خسارةٌ لا تقاس. نفقد برحيله صوتًا كان يشبهنا، ويشبه هذه الأرض بكل تناقضاتها: الحزن، والصمود فيها، والحلم الذي لا ينكسر.
الغريب في الأمر… أن من يغنّي للناس بصدق، لا يغيب فعلًا. يبقى في الحناجر، في الذاكرة، في تلك اللحظات التي نحتاج فيها أغنية تشبهنا… فنلجأ إليه.
وداعًا… لكن ليس تمامًا
ربما اليوم نحزن أكثر، لأننا نشعر أن جزءًا من زمنٍ جميل يرحل. لكن الحقيقة أن أحمد قعبور لم يكن يومًا مجرد زمن… كان موقفًا؛ والمواقف لا تموت.
وداعًا للصوت الذي علّمنا أن الأغنية ليست ترفًا… بل موقف.
وداعًا لمن جعل الفن أقرب إلى الناس… وأقرب إلى الحقيقة.