داليا نوفل / إعلامية

كتبت لنبأ … أيقنتُ اليوم أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالقتل اليومي، بالتعذيب، بالإهمال الطبي، وبالاعتقال التعسفي؛ بل قرر أن يشرّع نفسه رسميًا ليصبح قاتلًا قانونيًا.
الكنيست الإسرائيلي صادق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ليجعل حياتنا -نحن الفلسطينيين- رهينة بيد حكومة لا تعرف الرحمة، ولا تحترم القانون الدولي، ولا تعترف بحقوق الإنسان، خاصة الفلسطيني!
القانون الجديد لا يترك مجالًا للشك.. أي فلسطيني يُتهم بالتمرد، أو بما يسمونه “الإرهاب”، أصبح عُرضة للإعدام في الضفة الغربية وغزة وفي السجون الإسرائيلية، دون رحمة أو محاكمات عادلة، ما يعني توسيع نطاق الإعدام ليشمل فئات أوسع من الأسرى الفلسطينيين وبأي ذرائع.
بعد حرب 7 أكتوبر 2023، تصاعدت دعوات اليمين المتطرف لإعادة العمل بعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في المحاكم العسكرية والجنائية، بحجة الحاجة إلى عقوبات أشد، ليصبح الفلسطينيون رهائن قانون يشرعن القتل الممنهج.
القانون يحظى بدعم نواب القوة اليهودية والليكود وإسرائيل بيتنا، ويتصدر زعيم القوة اليهودية إيتمار بن غفير الحملة لإقراره، وظهر متباهيًا بدبوس على شكل حبل مشنقة. وينتقد معارضوه تمرير القانون باعتباره يخدم الانتخابات المقبلة لا العدالة.
بموجب المشروع، يواجه الفلسطينيون المتهمون بـ”الإرهاب” في الضفة الغربية حكمًا بالإعدام إلزاميًا، يُستبدل بالمؤبد فقط لأسباب خاصة. الحكم لا يتطلب إجماع القضاة، ويستند في كثير منه إلى اعترافات انتُزعت تحت التهديد أو التعذيب، مع فرص استئناف محدودة، وفقًا لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية التي توثّق أن معدل الإدانة يقارب 96%.
القانون الجديد لن يُطبَّق بأثر رجعي، ولن يشمل المتهمين بأحداث 7 أكتوبر، رغم محاولات ربطه بهذه الأحداث. ومع ذلك، قد يُطرح مشروع قانون منفصل، يُعرَف باسم “قانون المحاكمات”، لإنشاء محكمة عسكرية خاصة تحكم بالإعدام على المشاركين في تلك الهجمات. يُنفَّذ الحكم من قِبل مصلحة السجون خلال 90 يومًا، مع إمكانية أن يطلب رئيس الوزراء تأجيل التنفيذ لمدة تصل إلى 180 يومًا، على أن يتم الإعدام شنقًا بواسطة ضابط من السجون!
منذ عام 1967 استشهد 326 أسيرا من بينهم 89 منذ السابع من أكتوبر، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، والتجويع، والانتهاكات المختلفة، وكل هذا لم يكن كافيًا لهم، فقرروا اليوم أن يمنحوا لأنفسهم غطاءً قانونيًا رسميًا دون خجل لقتل أي فلسطيني يجرؤ على المقاومة، أو مجرد الدفاع عن حياته وكرامته.
لا تتصوروا أن هذا القانون يؤثر فقط على الأسرى؛ بل على كل فلسطيني، وعلى كل بيت فلسطيني.
أهالي الأسرى يعيشون في رعب دائم، كل يوم ينتظرون خبرًا سيقلب حياتهم رأسًا على عقب. الأطفال يسألون عن آبائهم،و الأمهات عن أبنائهن، والاحتلال يردّ عليهم بإعدام محتمل في أي لحظة، كأننا أرقام على ورقة، لا بشرًا لهم الحق في الحياة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ كيف أصبح القتل تحت مظلة القانون مشروعًا؟ والأغرب والأدهى المجتمع الدولي يقف مكتوف اليدين، والقوانين الدولية محمولة على أكتاف الورق فقط، بينما الاحتلال يعلن فاشيته، ويشرعن جرائمه.
القانون يرفع الغطاء عن سياسة تهدف إلى تدمير الشعب الفلسطيني بكل الطرق: الإعدامات، الاعتقالات، التجويع، وتدمير البنى التحتية والإبادة؛ كلُّ ذلك تحت اسم القانون، ودون محاسبة. هذا ليس قانونًا، هذا إعلان عن دولة فاشية عنصرية تسعى لتطهير الفلسطينيين ومحوهم من الوجود.
أنا أصرخ هنا: ما بعد هذا القانون لن يكون كما قبله، وقانون إعدام الأسرى هو إعلان عن القتل الممنهج.. عن العربدة القانونية.. عن كيان مسخ يسعى لطمس كل ما له علاقة بالفلسطينيين.
هذا القانون دم على الورق.. دم على الأرض، دم على القلوب، وكل مَن يظن أن بالإمكان تمريره دون مواجهة مخطئ.
بكل وسيلة وطريقة سنقاوم، بكل صوت، بكل كلمة، بكل تحرك.. فالفلسطيني لن يُقتل إلا على أنقاض حقوقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *