لضمان الأمن الطاقي.. إندونيسيا تطلق الجيل الجديد من "الوقود الحيوي" الهجين بـ 50% زيت نخيللضمان الأمن الطاقي.. إندونيسيا تطلق الجيل الجديد من "الوقود الحيوي" الهجين بـ 50% زيت نخيل

نبأ الإخبارية: تتجه إندونيسيا إلى ترسيخ نموذج جديد للطاقة النظيفة عبر تعميم الوقود الحيوي الهجين القائم على مزج زيت النخيل بالديزل النفطي. وتأتي الخطوة مدفوعة بتقلبات أسواق الطاقة العالمية وتداعيات اضطراب الممرات البحرية وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ورصد تقرير ميداني من جزيرة سومطرة ولادة الجيل الجديد من الديزل الحيوي المدعوم حكومياً بفئة «B50». وتقوم هذه الفئة على مزج زيت النخيل بالديزل بنسبة متساوية بنسبة 50%. وتستهدف جاكرتا من هذه السياسة تحقيق الاستقلال الطاقي وتقليل الاعتماد على الواردات النفطية.

لضمان الأمن الطاقي.. إندونيسيا تطلق الجيل الجديد من "الوقود الحيوي" الهجين بـ 50% زيت نخيل
لضمان الأمن الطاقي.. إندونيسيا تطلق الجيل الجديد من “الوقود الحيوي” الهجين بـ 50% زيت نخيل

وتعود تجربة إندونيسيا مع هذا المجال إلى أوائل التسعينيات عبر أبحاث الخلط التدريجي التي تطورت من 10% إلى 50%. وتشارك حالياً نحو 30 منشأة صناعية بالتعاون مع شركة النفط الحكومية لإنتاج الديزل المطور. ورغم ذلك، واجه الاستخدام العملي تحديات فنية ترتبط بكفاءة المحركات ونسبة الرطوبة.

وفي المقابل، تعمل الفرق البحثية الإندونيسية على معالجة هذه الإشكالات الفنية عبر تطوير إضافات حيوية مستخلصة من الزيوت العطرية. وأثبتت التجارب المخبرية نجاح الإضافات في تقليل الجسيمات المسببة للترسبات داخل المحرك. وتساهم هذه التقنية في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الاحتراق.

ويستند المشروع الإندونيسي الواعد إلى وفرة إنتاج المادة الخام محلياً. ويحتضن إقليم رياو وحده نحو 21% من إجمالي مزارع النخيل في البلاد البالغة قرابة 17 مليون هكتار. وأوضح المسؤول أوغون أونتاريو أن رفع نسبة المكون الحيوي إلى 50% يتطلب توفير 3 ملايين طن إضافي من الزيت سنوياً.

وانعكس هذا التحول الداخلي سريعاً على أسعار زيت النخيل في الأسواق العالمية التي شهدت موجات ارتفاع جديدة. وتوفر إندونيسيا نحو 60% من الإنتاج العالمي للزيت. ولذلك تتابع الدول المستوردة سياسات جاكرتا بخشية حقيقية من تقليص المعروض المخصص للصناعات الغذائية وارتفاع أسعار الأغذية.

“يمثل توجه إندونيسيا نحو تعميم الوقود الحيوي بفئة «B50» خطوة إستراتيجية لحماية الاقتصاد المحلي من صدمات الإمداد النفطي الخارجية. حيث يسهم الاعتماد على الإنتاج الزراعي في بناء جدار حماية ضد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وهنا تبرز المعضلة في قدرة الحكومة على ضبط التوازن بين توفير العملة الصعبة عبر التصدير وتلبية الاحتياجات المصنعية الصاعدة. ويسفر هذا التحول عن ضغوط تضخمية على أسواق الغذاء العالمية، مما يتطلب زيادة سريعة في إنتاجية المزارع الصغيرة لضمان استدامة النموذج دون الإضرار بالأمن الغذائي”.

اقرأ أيضاً: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنقل ثقلها العسكري للضفة الغربية وتستعد لبناء 18 مستوطنة

وفي النهاية، تنجح إندونيسيا بعد مسيرة 35 عاماً من التطوير في فرض نموذجها الخاص بوقود الديزل الهجين المنافس. ويبقى نجاح هذا الإنجاز رهناً بقدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات أمن الطاقة القومي والأسواق الغذائية العالمية. وتبعاً لذلك، تمثل هذه التجربة نموذجاً ملهماً للدول النامية الساعية للتخلص من تبعية الوقود الأحفوري المستورد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *