ملايين أطنان الركام تهدد المياه الجوفية ونقاشات خبراء حول جدوى الفرز والتدوير بمطمر كوستا برافا
نبأ الإخبارية: تحاول الحكومة اللبنانية جاهداً التعامل مع الركام الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيلية الشرسة في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت. حيث تواجه الإدارات الرسمية أزمة حقيقية لتفادي المخاطر البيئية الكامنة في هذه الأنقاض المتراكمة بالميدان. ولذلك تسعى الجهات المختصة لوضع خطط عاجلة للحد من التلوث.
ولكن الحرب خلفت ما يصل إلى 8 ملايين طن من الأنقاض كتقدير أولي بعد تدمير 100 ألف بيت كلياً أو جزئياً. بالإضافة لـ عمليات النسف الممنهج التي نفذها الاحتلال في عمق 10 كيلومترات بالجنوب لتأمين “الخط الأصفر”. وبالموازاة مع ذلك، أحدث العدوان دماراً واسعاً في نحو 60 قرية وبلدة.

وعلى صعيد متصل، تقدر وزارة البيئة اللبنانية الوزن الكلي للركام بنحو 16 مليون طن كحجم إجمالي للكارثة. وحيث تستحوذ الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها على 3 ملايين طن وفق المعطيات الميدانية الحالية. ثم بادرت الدولة بزيادة مساحة مطمر كوستا برافا بواقع 13 هكتاراً لاستيعاب كميات الردم المتدفقة.
مخاطر المواد المتفجرة وسيناريوهات تلوث المياه الجوفية والبحر
وفي الإطار ذاته، يصطدم نقل الأنقاض إلى مطمر كوستا برافا المجاور للمطار بمشاكل بيئية وصحية معقدة للغاية. وحيث يرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن ما يتم نقله للمطمر يُصنف ركاماً نظيفاً نسبياً وليس بشكل كامل. ولذلك تحمل هذه المخلفات الحجرية بقايا خطيرة للمواد المتفجرة.
الخبير العسكري العميد إلياس حنا يحذر من التداعيات بالقول:
“إن هذه الأنقاض تحمل في طياتها بقايا نترات الأمونيوم والمواد المتفجرة التي ألقيت على المنازل، وهي تشكل ملوثاً مباشراً لمياه البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن إمكانية اختراقها للتربة وصولاً إلى خزانات المياه الجوفية.”

من ناحية أخرى، تفرض هذه المطامر المحدثة على ساحل المتوسط تكاليف بيئية باهظة يجب مراعاتها بدقة. لاسيما وأن التوسع الجغرافي على حساب البحر قد ينتج أراضٍ جديدة غير قابلة للتعمير مستقبلاً. كما تتطلب هذه الأوضاع رقابة صارمة وفحوصات دورية لضمان سلامة البيئة البحرية كلياً.
اقرأ أيضاً:
- النيران تلتهم ألميريا.. إسبانيا تكافح أشد حرائق الغابات فتكاً لإيقاف الكارثة
- سرقة التاريخ.. الاحتلال يحول المواقع الأثرية لرافعة لتوسيع الاستيطان بالضفة
بارقة أمل.. فرز الأوزاعي يقلل المخاطر مقارنة بحرب 2006
يشار إلى أن الخبير البيئي زياد أبي شاكر يرى جانباً إيجابياً في تعامل الحكومة اللبنانية مع الأزمة الحالية. حيث يختلف جزئياً مع الطرح التشاؤمي مؤكداً أن الآلية الراهنة تختلف كلياً عن تجربة عام 2006. وتدير الطواقم حالياً عمليات فرز دقيقة للأنقاض في مفرزة منطقة الأوزاعي.

وحيث يتم فصل المواد الصلبة وما يمكن تدويره عن الأنقاض البحتة قبل توجيهها النهائي للمطامر الساحلية. بالمقابل يشمل الركام النظيف المواد الحجرية والإسمنتية الخالية تماماً من كابلات الكهرباء والزجاج والبلاستيك وألواح الطاقة الشمسية. بالتوازي مع فحص وتحليل عينات مخبرية للتأكد من سلامة الردم قبل طمره.
وفي المقابل، تبرز المشكلة الحقيقية في غياب البنية التحتية المتكاملة لتدوير هذا الركام والاستفادة منه بإعادة الإعمار. لاسيما وأن خلط نفايات بيروت غير المفروزة مع ركام الحرب بمطمر كوستا برافا يضاعف المخاطر الصحية. ليظل خيار التدوير الشامل هو الحل الأمثل لإنقاذ لبنان من كارثة بيئية طويلة الأمد.
وفي ختام القراءة، يضع ملف الركام الحكومة اللبنانية أمام اختبار حقيقي للتوفيق بين الإعمار وحماية الطبيعة. لتبقى جهود الفرز والتدوير خط الدفاع الأول لحماية البيئة اللبنانية وثرواتها المائية من التلوث المستمر. في مشهد يتطلب دعماً دولياً عاجلاً لبناء بنية تحتية قادرة على تحويل الأنقاض لركائز للمستقبل.
