وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يعلن عن مبادرة ألمانية فرنسية تجاه لبنان (الفرنسية)وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يعلن عن مبادرة ألمانية فرنسية تجاه لبنان (الفرنسية)

نبأ الإخبارية: تتطلع العاصمتان برلين وباريس إلى أداء دور بارز ومحوري في إحلال السلام بين لبنان وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة. حيث تسعى الدولتان لاستغلال علاقاتهما التاريخية الخاصة والوثيقة بالجانبين من أجل المضي قدماً في المفاوضات الشائكة بالميدان. ولذلك تهدف المبادرة للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي عقوداً من الصراع المستمر.

ولكن التحرك المشترك يركز على ملفات معقدة تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال، ونزع سلاح حزب الله. بالإضافة لـ تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على الأراضي الوطنية. وبالموازاة مع ذلك، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول السبت بلورة سياسة مشتركة مع فرنسا تجاه بيروت.

مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تنتهي بنهاية عام 2026 (أسوشيتد برس)
مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تنتهي بنهاية عام 2026 (أسوشيتد برس)

وعلى صعيد متصل، من المقرر أن يشهد اجتماع “مجلس الوزراء الألماني الفرنسي” في 17 يوليو/تموز الجاري إطلاق الخطط رسمياً. وحيث ستشمل المبادرات تعزيز دور أوروبا الدبلوماسي في ملفات الشرق الأوسط، وإيران، وأوكرانيا. ثم ينطلق هذا المحور مستنداً إلى أوراق رابحة تمتلكها كل من فرنسا وألمانيا في المنطقة.

وفي الإطار ذاته، تتكامل الأدوار الأوروبية لزيادة الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية واستقرار لبنان بالوقت عينه. وحيث يتوزع نفوذ الدولتين وعلاقتهما التاريخية بأطراف النزاع بدقة وفق المحددات التالية:

  • الجانب الفرنسي: ترتبط باريس بعلاقات تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة مع لبنان بصفتها دولة الانتداب السابقة، وتعد وسيطاً موثوقاً لبيروت. كما يشكل انتخاب القائد العسكري جوزيف عون رئيساً للبنان في يناير/كانون الثاني 2025 (بدعم فرنسي) ركيزة أساسية، حيث يربط الرئيس إيمانويل ماكرون مساعدات إعادة الإعمار بالإصلاحات السيادية والهيكلية.
  • الجانب الألماني: تنبع علاقة برلين الوثيقة بإسرائيل من المسؤولية التاريخية عن “المحرقة النازية” كمصلحة دولة عليا، مما يمنحها نفوذاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً نادراً في القدس. ووفقاً لموقع “السياسة الدولية” الألماني، يتعين على برلين الموازنة بين متطلبات إسرائيل الأمنية ودعم استقرار مؤسسات الدولة اللبنانية.

من ناحية أخرى، تكتسب المبادرة الأوروبية أهمية قصوى مع اقتراب نهاية مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) بنهاية عام 2026. لاسيما وأن الحدود قد تواجه فراغاً أمنياً خطيراً في ظل افتقار الجيش اللبناني للتمويل والعتاد والأفراد الكافيين لسد النقص كلياً. بينما يحتل الجيش الإسرائيلي حالياً مساحة تتجاوز 600 كيلومتر مربع في الجنوب مدمراً القرى الخاضعة لسيطرته.

اقرأ أيضاً:

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدأ مشاورات دولية لتقييم إمكانات نشر قوة دولية جديدة بالجنوب. وحيث تسعى الدوائر الأوروبية لجعل عدة خيارات لوجستية وأمنية موضع التطبيق الفوري لحماية الحدود:

  • تأمين الحدود السورية: دعم قدرات الدولة اللبنانية لمنع تدفق شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة لحزب الله.
  • احتكار القوة: تمكين الجيش اللبناني تدريجياً ليكون الجهة الوحيدة المخولة باستخدام السلاح وفرض الأمن.
  • بعثة أمنية أوروبية: العمل على إنشاء بعثة أوروبية خاصة للأمن والدعم والتدريب داخل الأراضي اللبنانية.
  • الدعم اللوجستي: تقديم مساعدات متطورة في مجالات التدريب، الاتصالات الإستراتيجية، والإمداد العسكري.

وفي تطور لافت، يبدو التحرك حثيثاً للاستفادة من تحول المزاج العام الداخلي بلبنان نحو حصر السلاح بيد الدولة. بالمقابل، يشن الاحتلال عدواناً مستمراً على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي على خلفية المواجهة الإقليمية مع إيران. وحيث أسفرت العمليات العسكرية حتى 9 يوليو/تموز عن استشهاد 4322 شخصاً وإصابة 12210 آخرين وفقاً لوزارة الصحة.

وفي ختام القراءة، يظهر بوضوح أن نجاح الخطة الأوروبية مرهون بمدى التزام إسرائيل بمسار السلام المستدام والانسحاب من المناطق المحتلة. ليبقى تعزيز وتأهيل الجيش اللبناني الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو جولات جديدة من التدمير والحروب المفتوحة. في مشهد يضع الدبلوماسية الدولية أمام اختبار حقيقي لإنقاذ سيادة بلاد الأرز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *