سجلات لواء غزة المفرج عنها توثق التخبط.. وتفعيل إجراءات التصفية بعد عبور الأسير بـ 73 دقيقة
نبأ الإخبارية : كشف الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس، بالتزامن مع الذكرى العشرين لعملية أسر الجندي جلعاد شاليط، عن كواليس وخفايا الأيام الأولى لفقدانه عام 2006. حيث تمكنت المقاومة الفلسطينية وقتها من احتجازه داخل قطاع غزة. بناءً على ذلك، ظلت المنظومة الأمنية لسنوات طويلة تخفق في تحديد مكانه بدقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السجلات المفرج عنها تعكس حالة التخبط العسكري الشديد.
ونتيجة لذلك، نقلت القناة 12 الإسرائيلية تفاصيل دقيقة ومثيرة للجدل تحت عنوان “جندي مفقود في الدبابة”. حيث استند التقرير العبري إلى مقتطفات رسمية من سجلات العمليات الخاصة باللواء الجنوبي. ومن ناحية أخرى، أثبتت الوثائق حجم العجز والاضطراب الذي عصف بمقر القيادة آنذاك. بالتالي، تكلل الإخفاق بصفقة تبادل تاريخية عام 2011 أفرج بموجبها عن 1027 أسيراً وأسيرة.

تفاصيل التسلل الهجومي وبداية المفاجأة
وفي السياق ذاته، بدأت الحادثة عندما تسللت مجموعة مشتركة من كتائب القسام ولجان المقاومة وجيش الإسلام. حيث عبر المقاومون عبر نفق هجومي بطول 300 متر حُفر تحت الحدود الحصينة قرب معبر كرم أبو سالم. بناءً على ذلك، هاجم الفدائيون بدقة دبابة وموقع حراسة وناقلة جند في آن واحد. علاوة على ذلك، أسفر الهجوم عن مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين، واختطاف شاليط بنجاح.
اقرأ أيضاً: تقرير لـ هيومن رايتس ووتش يكشف قفزة في وفيات محتجزي الهجرة بأمريكا خلال ولاية ترامب الثانية
وتلقت غرف العمليات التابعة للاحتلال أول بلاغ بالهجوم في تمام الساعة 05:13 فجراً. حيث رصدت الأجهزة نيران هاون كثيفة تستهدف المواقع العسكرية المحيطة. ثم ظهر البلاغ الأكثر خطورة في تمام الساعة 05:19 محذراً من وجود جنود مصابين عند السياج الفاصل. لاسيما وأن تدفق التقارير المتناقضة تسبب في شلل تكتيكي أصاب قادة الميدان بشكل كامل.

تفعيل “بروتوكول هانيبال” بعد فوات الأوان
وأمام حالة التخبط، لم يدرج الجيش الإسرائيلي كلمة “مفقود” في سجلاته إلا عند الساعة 06:34 صباحاً. حيث كُتبت العبارة الصادمة “جندي مفقود من الدبابة” بعد مرور أكثر من ساعة على العملية. بناءً على ذلك، ظهرت كلمة “هانيبال” بمفردها في المذكرة بعد دقائق. وتحديداً، يمثل هذا البروتوكول أمراً بقصف موقع الجندي المأسور وتصفيته فوراً لمنع اقتياده حياً.
التخبط الأمني وفشل الردع: “تثبت الأوراق السرية التي أفرج عنها الجيش الإسرائيلي أن بروتوكول هانيبال فُعّل بعد 73 دقيقة من عبور الخاطفين السياج نحو غزة. وحين تصبح أدوات الردع ميتة إكلينيكياً وعاجزة عن اللحاق بالحدث، يتحول التقييم العسكري إلى مجرد شائعات تتحدث عن نقل الأسير إلى سيناء أو عزله في الشمال، مما يكرس الهزيمة الأمنية”.
وفي ضوء هذه المعطيات، عثرت قوى الإنقاذ لاحقاً على خوذة شاليط وزيه العسكري الملطخ بالدماء على الحدود. وبالمقابل، تعيش الأوساط العسكرية العبرية نقاشاً حاداً حول تكرار ذات الفشل الاستخباري في الأزمات الحالية، مما يثبت استمرار الفجوات الأمنية المعقدة في مواجهة قدرات المقاومة بقطاع غزة.
